السيد علي الموسوي القزويني
672
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
دلاء " ( 1 ) وحملها الشيخ على نظير ما سبق من إرادة بيان الحكم لبعض المذكورات . ولا يخفى أنّ اختلاف هذه الروايات وغيرها من روايات البول قرينة واضحة على المختار من عدم نجاسة البئر وعدم وجوب نزحها ، لأنّ الاستحباب هو الّذي لا ينافيه هذا الاختلاف ، لاختلاف مراتب الفضل والرجحان . وأمّا الحكم في بول الرجل فقد أسنده في المدارك ( 2 ) إلى الخمسة وأتباعهم ، وعن الغنية ( 3 ) والسرائر ( 4 ) الإجماع عليه ، ومستنده الرواية المرويّة - في التهذيبين - عن عليّ ابن أبي حمزة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن بول الصبيّ الفطيم يقع في البئر ؟ فقال : " دلواً واحدة " ، قلت : بول الرجل ؟ قال : " ينزح منها أربعون " ( 5 ) . والرواية واضحة الدلالة على المطلوب ، غير أنّه قد يستشكل بالنظر إلى سندها من جهة عليّ بن أبي حمزة المجروح عندهم ، المرميّ بالوقف ، لكن الخطب فيه أيضاً سهل بعد ملاحظة الانجبار بالشهرة كما صرّح به جماعة منهم المحقّق - على ما حكي - قائلا : " إنّها مجبورة بعمل الأصحاب " ( 6 ) . وعن المنتهى : " أنّ عليّ بن حمزة لا يعوّل على روايته ، غير أنّ الأصحاب قبلوها وبذلك يطرح ما يعارضها من الأخبار " ( 7 ) . وفي حاشية المدارك - للمحقّق البهبهاني - : " أنّ الشيخ ادّعى إجماع الإماميّة على العمل برواية عليّ بن أبي حمزة ، مضافاً إلى أنّ هذه الرواية منجبرة بالشهرة " ( 8 ) .
--> ( 1 ) الوسائل 1 : 184 ب 17 من أبواب الماء المطلق ح 7 - التهذيب 1 : 237 / 684 . ( 2 ) مدارك الأحكام 1 : 82 - والمراد بالخمسة هم والد الصدوق والسيّد ، نقله عنهما في المعتبر 16 . والصدوق كما في الفقيه 1 : 17 ، والهداية 30 ؛ والمفيد في المقنعة 67 ؛ والشيخ كما في التهذيب 1 : 243 ؛ والمبسوط 1 : 12 ؛ والنهاية : 7 . والمراد باتباعهم هما أبو الصلاح في الكافي في الفقه : 130 ؛ والسلاّر في المراسم العلويّة : 35 . ( 3 ) غنية النزوع : 49 . ( 4 ) السرائر 1 : 78 . ( 5 ) الوسائل 1 : 181 ب 16 من أبواب الماء المطلق ح 2 - التهذيب 1 : 243 / 700 - الاستبصار 1 : 34 / 90 . ( 6 ) المعتبر : 16 . ( 7 ) منتهى المطلب 1 : 86 وعبارة : " وبذلك يطرح ما يعارضها من الأخبار " لا يوجد في المنتهى ، بل هو من كلام الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) في كتاب الطهارة 1 : 231 الّذي نقل عنه المصنّف ( رحمه الله ) عبارة المنتهى ، - كما يظهر بالتتبّع - وزعم أنّه من تتمّة كلام العلاّمة ( رحمه الله ) . ( 8 ) حاشية البهبهاني على مدارك الأحكام 1 : 136 .